قال الله تبارك وتعالى :
{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء }
(5) سورة البينة
{مخلصين له الدين}
أي :
قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله , وطلب الزلفى لديه
وعن أبي أمامة رضي الله
عنه
قال :
جاء رجل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم
فقال :
أرأيت رجلا غزا يلتمس
الأجر والذكر ما له ؟
فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
" لا
شيء له "
فأعادها ثلاث مِرَار ,
ويقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم :
" لا
شيء له "
ثم قال :
" إن الله عز وجل
لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي وجهه "
رواه أبو داود والنسائي
وحسنه الألباني
الإخلاص شديدٌ عزيز
قال يوسف بن أسباط - رحمه الله -
" ما عالج المتعبدون شيئا
أشد عليهم من اتقاء حب الثناء وهم يريدون بذلك الناس "
وقال سهل بن عبدالله التستري
:
" ليس على النفس شيءٌ أشقُّ
من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب "
كيفَ نحصِّله ؟
قال ابن القيم - رحمه الله وطيَّب ثراه
–
[ لا يجتمع الإخلاص في القلب
ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس ؛ إلا كما يجتمع الماء والنار , والضب والحوت
, فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فاقبل على الطمع أولا فأذبحه بسكين اليأس , وأقبل على
المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة , فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد
في الثناء والمدح ؛ سهل عليك الإخلاص , فإن قلتَ : وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد
في الثناء والمدح ؟! , قلتُ : أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقيناً أنه ليس من شيء
يطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه , لا يملكها غيره , ولا يؤتِي العبدَ منها شيئاً
سواه , وأما الزهد في الثناء والمدح ؛ فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين
ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده , كما قال ذلك الأعرابي للنبي- صلى الله عليه وسلم -
: إن مدحي زين وذمي شين , فقال : ذلك الله عز و جل . فازهد في مدح من لا يزينك مدحه
, وفي ذم من لا يشنيك ذمه , وارغب في مدح من كلُّ الزين في مدحه , وكل الشين في ذمه
, ولن يُقْدَر على ذلك إلا بالصبر واليقين ,
فمتى فقدت الصبر واليقين كنتَ كمن أراد
السفر في البحر في غير مركب !
قال تعالى :
{ فَاصْبِرْ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } ,
وقال تعالى :
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
}
وخـذ هـذه الوسيلة النبوية للخلاص
من الرياء تـظـفـر بـإذن البـاري
جـل وعـلا
قال النبي صلى الله عليه
وسلم :
" يا أيها
الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل "
فقال له من شاء
الله أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟! قال : " قولوا
اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لِمَا لا نعلمه " رواه أحمد
والطبراني وقال الألباني : حسن لغيره .
فعليكَ أيها المسلم
بالإكثار مِن
:[ اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم , وأستغفرك لِمَا لا أعلم
]:
والله المستعان
على كلِّ حال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق