دخل رجل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ،
فوجده يقَبِّلُ حفيده
الحسن بن علي - رضي الله عنهما -
فتعجب الرجل،
وقال : والله يا رسول الله إن لي عشرة من الأبناء ما قبَّلتُ أحدًا منهم أبدًا،
فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لا يَرْحم لا يُرْحم )
[متفق عليه]
والرحمة التي يتصف بها
العبد نوعان
النوع الأول
: رحمة غريزية ، قد جبل الله بعض العباد عليها ،
وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان
على الخلق ،
ففعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم
بحسب استطاعتهم
، فهم محمودون مثابون على ما قاموا به ، معذورون على ما عجزوا عنه ،
وربما كتب الله
لهم بنياتهم الصادقة ما عجزت عنه قواهم ،
،
والنوع الثاني
: رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة ،
تجعل قلبه على هذا الوصف ، فيعلم العبد
أن هذا الوصف من أجلِّ مكارم الأخلاق وأكملها ،
فيجاهد نفسه على الاتصاف به ، ويعلم
ما رتب الله عليه من الثواب ، وما في فوته من حرمان الثواب ؛
فيرغب في فضل ربه ، ويسعى
بالسبب الذي ينال به ذلك
ويعلم أن الجزاء من جنس العمل ،
ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية ، قد
عقدها الله وربطها بين المؤمنين ،
وأمرهم أن
يكونوا إخواناً متحابين ،
وأن ينبذوا
كل ما ينافي ذلك من البغضاء ، والعداوات ، والتدابر
فلا يزال
العبد يتعرّف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل ويجتهد في التحقق به ،
حتى يمتلئ قلبه من الرحمة ، والحنان على الخلق ،
ويا حبذا هذا الخلق الفاضل ، والوصف الجليل الكامل
وهذه الرحمة
التي في القلوب ، تظهر آثارها على الجوارح واللسان ،
في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس
، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم
،
* يحكي لنا النبي صلى الله
عليه وسلم قصة رجل غفر الله له؛ لأنه سقى كلبًا عطشان ،
فيقول صلى الله عليه وسلم
:
( بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا
فيها، فشرب، ثم خرج،
فإذا كلب
يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ
بي ،
فنزل البئر
فملأ خُفَّهُ ( حذاءه ) بالماء، ثم أمسكه بفيه ( بفمه ) ،
فسقى الكلب ، فشَكَرَ اللهُ له، فَغَفَر له )
فقال الصحابة :
يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا ؟
قال :
[ في كل ذات كبد رطبة أجر ]
( يقصد أن
في سقي كل كائن حي ثوابًا )
[البخاري]
قـال الله تعالى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق